قطب الدين الراوندي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اتقاء ولا محاباة . ووطئوا للجنوب مصارعها : أي احملوا على الموت أنفسكم ، فان عند بذل النفوس ينزل الفتح والنصر والظفر ، والمصرع الموضع الذي يصرع به المجروح في الحرب [ والجمع مصارع ] ( 1 ) وجنب الانسان معروف ، والاضطجاع على الجنب كناية عن الهلاك والموت . وتوطين المصرع : هو أن يجعله كالوطن لجنبه ويتخذه وطنا له ، فمعناه على وجهين : قيل هو كناية عن أيقنوا بالموت ، ومن علم أنه سيموت لا محالة لا يخاف من القتل ولا يهرب من الزحف . والوجه الثاني أن يكون ايماء إلى ما قدمناه . وروي « ووطئوا » أي مهدوا . وروي « الدعس والطلحف » والنسبة في الرواية الأخرى للتحقيق والتمكين ، كقول الشاعر : والدهر بالانسان دوارى ( 2 ) . . . أي دوار جدا . فقوله « وإذ مروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي » أي حثوا أنفسكم على أن تطعنوا الأعداء جدا وتضربوهم بالسيف جهدا ، وعلى أن تطعنوا وتضربوا أيضا ، يعني : اصبروا على هذا وذاك ، يقال : ذمرته أذمره : حثثته ، والذمار ما يجب على الرجل أن يتذمر فيه فيحميه .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في ص . ( 2 ) البيت للعجاج . وآخره ( أفنى القرون وهو قعسري ) . قاله في وصف الدهر . والقعسري : الصلب الشديد ، ويقال أيضا للجمل الضخم الشديد ، وشبه الدهر بالجمل الشديد . أقول : هو أبو الشعثاء عبد اللَّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي العجاج : راجز مجيد من الشعراء . ولد في الجاهلية وقال الشعر فيها ثم اسلم وعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك ففلج واقعد . وهو أول من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وكان لا يهجو ، وهو والد « رؤبة » الراجز المشهور أيضا . له « ديوان شعر » مع شرحه لم يطبعا إلى الآن . انظر : الأعلام للزركلي 4 - 217 ، شرح شواهد المغني 18 ، الشعر والشعراء 230 ، الكتبخانه 4 - 271 .